عبد الوهاب الشعراني

74

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

ناصية العباد بيده وتصريفه « 1 » ، ثمّ انظر إلى كسب العبيد « 2 » ، وأقم العذر لهم في الأوّل باطنا دون الثّاني ، وذلك لما كان عليه موسى من شدّة الغيرة للّه - تعالى - إذا انتهكت حرماته ، فأراد آدم أن يخفّف عنه بشهود تقدير اللّه « 3 » السّابق ، وإنّ من جملة كمال الوجود أن يكون فيه طائع وعاص لتحكم حضرات الأسماء في أهلها بالعزّ والذّلّ والنّصرة « 4 » والخذلان وغير ذلك ، فالكامل من أقرّ الوجود « 5 » على ما هو عليه من حيث الحكمة الإلهيّة ، وامتثل ما أمر اللّه ، وانتهى عمّا نهى اللّه . قال « 6 » : وفي بعض الكتب الإلهيّة « 7 » المنزلة : أنا اللّه لا إله إلّا أنا ، قدّرت المقادير « 8 » ، ودبّرت التّدبير « 9 » ، وأحكمت الصّنع ، فمن رضي فله الرّضا منّي حتّى يلقاني ، ومن سخط فله السّخط منّي حتّى يلقاني « 10 » ، انتهى . وفي الحديث القدسيّ : يقول اللّه - عزّ وجلّ - : إنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا الفقر ، ولو أغنيته لفسد حاله ، وإنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا الغنى ، ولو أفقرته لفسد حاله ، وإنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا البلاء ، ولو صحّحت بدنه لفسد حاله " « 11 » ،

--> ( 1 ) " د " ، " ك " ، " ب " ، " ز " : " بيد تصريفه " . ( 2 ) " أ " : " العبد " ، ولعل ما يأتي بعده لا يرجح هذا الوجه . ( 3 ) " ك " ، " ز " : " اللّه تعالى " . ( 4 ) " ك " ، " ب " : " والنصر " . ( 5 ) " د " ، " ك " ، " ز " : " من أقر بكمال الوجود " . ( 6 ) " د " : " قال " ساقطة . ( 7 ) " ك " : " الإلهية " ساقطة . ( 8 ) " د " : " التقادير " . ( 9 ) " د " ، " ك " ، " ب " : " التدابير " . ( 10 ) ورد هذا القول في الإحياء على أنه حديث شريف للرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وفيه : " قدرت المقادير ، ودبرت التدبير ، وأحكمت الصنع ، فمن رضي فله الرضا مني حتى يلقاني ، ومن سخط فله السخط حتى يلقاني " . انظر : الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 4 / 335 . ( 11 ) " ب " : هناك سقط في رواية الحديث ، وهذا الحديث جزء من حديث طويل ، أوله : " من أهان لي وليا فقد بارزني المحاربة ، وإني لأغضب لأوليائي كما يغضب الليث الحرد ، وما تقرب إلي عبدي المؤمن بمثل ما افترضت عليه ، وما زال عبدي المؤمن يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، . . . ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الغنى ، ولو أفقرته لأفسده ذلك ، وإن من عبادي المؤمنين من لا يصلح إيمانه إلا الصحة ، ولو أسقمته لأفسده ذلك . . . " . أخرجه أحمد في المسند ، 6 / 256 ( الجزء الأول من الحديث فقط ) ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، 2 / 41 ، والبغوي في شرح السنة ، 5 / 1249 ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، كتاب الزهد ( 17950 ) ، 10 / 344 ، وكتاب الصلاة ( 3500 ) ، 2 / 427 ، وجامع الأحاديث القدسية ، 3 / 282 .